النووي

18

المجموع

وان قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق لم تصح العطية الا على الفور ، بحيث يصلح أن تكون جوابا لكلامه لان العطية ههنا هي القبول ، ويكفى أن تحضر المال وتأذن في قبضه أخذ أو لم يأخذ ، لان اسم العطية يقع عليه وان لم يأخذ ، ولهذا يقال أعطيت فلانا مالا فلم يأخذه . وان قالت طلقني بألف ، فقال أنت طالق بألف ان شئت لم يقع الطلاق حتى توجد المشيئة : لأنه أضاف إلى ما التزمت المشيئة فلم يقع الا بها ، ولا تصح المشيئة الا بالقول وهو أن تقول على الفور شئت لان المشيئة وإن كانت بالقلب الا أنها لا تعرف الا بالقول ، فصار تقديره أنت طالق ان قلت شئت ، ويصح الرجوع قبل الضمان وقبل العطية وقبل المشيئة كما يجوز فيما عقد بلفظ المعاوضة . وإن كان بحرف متى وأي وقت . بأن يقول متى ضمنت لي أو أي وقت ضمنت لي ألفا فأنت طالق جاز أن يوجد الضمان على الفور وعلى التراخي . والفرق بينه وبين قوله إن ضمنت لي ألفا أن اللفظ هناك عام في الزمانين . ولهذا لو قال إن ضمنت لي الساعة أو ان ضمنت لي غدا جاز ، فلما اقترن به ذكر العوض جعلناه على الفور قياسا على المعاوضات . والعموم يجوز تخصيصه بالقياس . وليس كذلك قوله متى وأي وقت . لأنه نص في كل واحد من الزمانين صريح في المنع من التعيين في أحد الزمانين . ولهذا لو قال أي وقت أعطيتني الساعة كان محالا . وما يقتضيه الصريح لا يترك بالقياس . وان رجع الزوج في هذا قبل القبول لم يصح . لان حكمه حكم الطلاق المعلق بالصفات دون المعاوضات وإن كان بحرف ( إذا ) بأن قال إذا ضمنت لي ألفا فأنت طالق ، فقد ذكر جماعة من أصحابنا أن حكمه حكم قوله إن ضمنت لي في اقتضاء الجواب على الفور وفى جواز الرجوع فيه قبل القبول . وعندي أن حكمه حكم متى . وأي وقت . لأنه يفيد ما يفيده متى : وأي وقت . ولهذا إذا قال : متى ألقاك جاز أن يقول إذا شئت كما يجوز أن يقول متى شئت وأي وقت شئت بخلاف ان . فإنه لو قال : متى ألقاك لم يجز أن يقول إن شئت